الاستثمار غير الملموس يتجاوز 10 تريليون دولار للمرة الأولى، وينمو أسرع بأكثر من ثلاثة أضعاف الاستثمار الملموس – الويبو
09-تموز-2026
|
المصدر : الويبو
|
عدد الزيارات : 8
جنيف - تجاوز الاستثمار في الأصول غير الملموسة حاجز 10 تريليون دولار أمريكي لأول مرة في عام 2025، حيث شكلت الولايات المتحدة وحدها ما يقرب من نصف الإجمالي، حيث ارتفعت الاستثمارات في البرمجيات والبيانات والعلامات التجارية وغيرها من الأصول المدعومة بالملكية الفكرية رغم تأخر الإنفاق على الآلات والمباني في ظل ظروف التمويل الضيقة وعدم اليقين الاقتصادي، وفقا لما ذكره الموقع الرسمي للويبو.
وفقا لأرقام جديدة من منظمة الملكية الفكرية العالمية (الويبو) وكلية لويس للأعمال الإيطالية (LBS)، نما الاستثمار غير الملموس بنسبة 5.5 في المئة سنويا بين عامي 2020 و2025، مقارنة ب 3.2 في المئة للاستثمار الملموس. ويظهر التقرير أن هذا يمثل الآن ما يقارب 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عبر الاقتصادات المشمولة، مما يمثل تحولا هيكليا دائما في تركيبة الاستثمار.
تغطي النسخة الثالثة من أبرز استثمارات العالم غير الملموسة 29 اقتصادا عالي ومتوسط الدخل، بإجمالي حوالي 57 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مضيفة أول تقديرات على الإطلاق لكندا والفلبين وأرقام محدثة للبرازيل والهند واليابان.
يُظهر هذا الارتفاع القياسي في الاستثمار في الأصول غير الملموسة بوضوح أن القيمة الاقتصادية العالمية تتحول من الأصول المادية إلى الأصول غير الملموسة. ويشمل هذا الاتجاه الاقتصادات الناضجة والناشئة على حد سواء.
وقال المدير العام للويبو دارين تانغ "وتُظهر هذه البيانات أن الدول والشركات تتجه بشكل متزايد نحو الابتكار والتكنولوجيا والإبداع لدفع عجلة النمو. وآمل أن يزوّد هذا التقرير صانعي القرار برؤى ثاقبة حول هذه الاتجاهات، وأن يساعدهم على وضع السياسات والممارسات والبرامج المناسبة لدعم مبتكريهم ومبدعيهم".
استثمرت الشركات والجهات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 5 تريليون دولار في الأصول غير الملموسة في عام 2025، وهو أكبر عدد بكثير من أي اقتصاد تمت دراسته. لقد تضاعفت الفجوة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الأربعة القادمة مجتمعة تقريبا خلال العقد الماضي، من حوالي تريليون دولار أمريكي في عام 2015 إلى 2 تريليون دولار في عام 2025.
تظهر البيانات المعدلة حديثا أن الشركات والجهات الحكومية اليابانية تستثمر 810 مليار دولار في الأصول غير الملموسة في عام 2024، مما يحتل المرتبة الثانية عالميا، متقدمة على ألمانيا بقيمة 695 مليار دولار. صعود اليابان إلى المركز الثاني يمثل تغييرا واضحا في مزيج استثماراتها: فبينما يركد استثمارها الملموس الآن، نما استثمارها غير الملموس بنسبة 4.8 في المئة في عام 2024، أسرع من الاقتصادات الكبرى ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا.
كما يلقي التقرير ضوءا جديدا على الاستثمار غير الملموس في الاقتصادات الناشئة. لأول مرة، تظهر البيانات الرسمية أن الاستثمار غير الملموس ينمو بقوة خارج الدول ذات الدخل المرتفع. في الهند والفلبين، نمت الاستثمارات غير الملموسة بنسبة 5.3 و3.9 في المئة سنويا خلال العقد الماضي على التوالي، متجاوزة النمو المسجلة في عدة اقتصادات ذات دخل مرتفع. تحتل البرازيل مرتبة بين أكبر المستثمرين غير الملموسين في العالم، حيث تم استثمارها 312 مليار دولار في عام 2023.
موجتا الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
يسلط التقرير الضوء على كيف أن الذكاء الاصطناعي (AI) يسرع الاستثمار من خلال موجتين مختلفتين.
أولا، موجة ملموسة مدفوعة بالبنية التحتية من مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، وأنظمة الطاقة، والشبكات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. كانت هذه المرحلة أقوى من المتوقع وتساعد في إحياء الاستثمار الملموس لكنها لا تزال مركزة جغرافيا، خاصة في الولايات المتحدة.
ثانيا، موجة أوسع من الاستثمار غير الملموس، حيث تستثمر الشركات في البيانات، والبرمجيات، والبحث والتطوير، والعلامات التجارية، ورأس المال التنظيمي، والتدريب. كما هو الحال مع التقنيات العامة السابقة، يشير التقرير إلى أن التأثير الاقتصادي الدائم للذكاء الاصطناعي سيأتي أقل من موجة البنية التحتية المادية وأكثر من الأصول غير الملموسة المبنية فوقه.
تحتل الولايات المتحدة دورا مركزيا في موجات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث تجمع بين الحجم والنمو عبر الاستثمار الملموس وغير الملموس. وفي الوقت نفسه، يتزامن ازدهار الذكاء الاصطناعي مع استمرار النمو القوي في الاستثمارات غير الملموسة في الولايات المتحدة، بما في ذلك البرمجيات والبيانات ورأس المال التنظيمي، الذي نما بنسبة 4.4 في المئة بالقيمة الحقيقية بين عامي 2024 و2025. بينما لا يمكن عزل المساهمة الدقيقة للذكاء الاصطناعي في هذا الزيادة، يناقش الصندوق 3 في التقرير قنوات متعددة قد يؤثر من خلالها الذكاء الاصطناعي على ديناميكيات الاستثمار غير الملموس.
وقالت سيسيليا جونا-لاسينيو، أستاذة في كلية لويس للأعمال، ومؤلفة مشاركة للتقرير "الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية جديدة. إنها تغير طريقة إنتاج المعرفة نفسها، مما يجعل الاستثمار غير الملموس هو المفتاح لفهم تأثيرها الاقتصادي. يعمل الذكاء الاصطناعي على عناصر غير ملموسة مثل البيانات والبرمجيات والمعرفة التنظيمية، ويعززها: فيجعل إنتاجها أرخص، ويوسع نطاق الأنشطة التي يمكنها تحويلها، وبهذا يشجع الشركات على الاستثمار أكثر فيها. ومع ذلك، لا يزال الكثير من هذا الاستثمار، لا سيما رأس المال التنظيمي والعلامات التجارية والتدريب، غير مسجل في الإحصاءات الرسمية. بدون قياس أفضل لهذه الأصول، سنستمر في التقليل من قيمة ما يساهم به الذكاء الاصطناعي فعليا في اقتصاداتنا ونفوت السياسات اللازمة للاستفادة القصوى منه.